الأربعاء، 10 أبريل 2013

الدلال الزائد للطفل ينتج شخصية اتكالية



ترى خبيرة العلاقات الزوجية الدكتورة نجوى عارف، أن تربية الأم هي الأساس في هذا الجانب، منوهة إلى أن هناك "شعرة تفصل بين الدلال والدلع في التربية".


وتشير إلى أن الدلال مهم في التربية، ولكن بدون الوصول إلى درجة الدلع؛ إذ تنتج عنه، وفق عارف، شخصية "غير ناضجة"، لا تتحمل المسؤولية واتكالية وهي تخلق أزواجا غير قادرين على تحمل المسؤولية، مؤكدة أنه خطأ كبير تقوم به الأم في التربية.

وتقول "التربية الخاطئة للطفل وعدم تعويده منذ صغره على تلبية احتياجاته تجعل منه شخصا سلبيا"، فعلى الأم أن تبدأ بتعليم أبنائها وإعطائهم المهام الصغيرة، وهي بذلك تساعدهم على أن يكونوا أشخاصا إيجابيين في حياتهم ومتعاونين.

وتلفت عارف إلى أن سلبية ذلك لا تقتصر على الذكور فحسب، بل تؤثر كذلك على الإناث وتشكل عائقا لهن في إنجاح حياتهن الزوجية، لاسيما عندما يجدن أنفسهن غير قادرات على القيام بمهام عائلاتهن.

وترى عارف أن قيام الأبناء بهذه الأعمال يعود بالدرجة الأولى إلى تربية الأم وإلى الثقافة المجتمعية التي ترفض قيام الذكور بخدمة أنفسهم، والتي تعيب كذلك في بعض الأحيان مساعدة الزوج لزوجته.

وتضيف أن مساعدة الذكور لزوجاتهم تزيد من احترام المجتمع والشريك الآخر لهم، مؤكدة أنه لابد من معرفة الشباب أن مساعدة الزوجة في شؤون الحياة أمر مهم، خصوصا أن كثيرا من الأزواج يبحثون عن امرأة عاملة، فلابد من تحقيق المعادلة.
ومن جهته، يعرف التربوي الدكتور عماد الدين خضر، الاعتمادية بأنها طلب المساعدة والمحبة والانتباه من الآخرين، حيث يظهر الطفل الاعتمادي عدم النضج والتصرفات الطفولية.

وتتجلى الاعتمادية بشكل واضح عند الأطفال الاعتماديين، بحسب خضر، حتى وإن كبروا فيطلبون من والدتهم عمل السندويشة أو مناولته كأسا من الماء وهو جالس...، واصفا ذلك بأنه سوء تصرف تربوي من قبل الأم، وهو من أخطر الأمراض التربوية على الطفل.

ويسبب هذا النوع من الاعتمادية أو الدلال الزائد من قبل الأم، وفق خضر، العدوانية، إضافة إلى أنه يؤدي بالأبناء إلى الكذب والعناد وغير ذلك، مبينا أن هناك فرقا واسعا بين الحب والدلال، كما أن هناك بونا شاسعا بين الحزم والقسوة.
ويردف "الحب هو تلبية حاجات الأولاد الاقتصادية بجانب حاجاتهم الأخرى من أمن ورضا"، إلى جانب الحب من الوالدين والاهتمام بجميع جوانبه التي تنمي شخصيته واعتماده على نفسه عندما يكبر.

ويرى خضر أن على الأهل منح الطفل وقتا ليلعب ويمارس هوايته باعتدال والاهتمام بتوفير دور اجتماعي له مع مجموعة من الأصدقاء الذين يبادلهم الزيارة، إضافة إلى اهتمام الوالدين بمصاحبة أبنائهم في زيارة أسبوعية لأحد الأصدقاء.

ويؤكد خضر أن الاعتماد على الأم في أمور عدة؛ مثل إغلاق أبواب الخزانة أو ترتيب الحقيبة المدرسية وغير ذلك، له آثاره السلبية في طفولته ومستقبله، التي تنعكس عليه بشكل مباشر عندما يتزوج؛ وأهمها تردده في اتخاذ قراراته وعدم قدرته على تربية أبنائه، ما يؤدي إلى إيجاد مجتمع مفكك غير قادر على الإبداع.

وترجع اختصاصية الإرشاد النفسي الدكتورة فاطمة العدوان، ذلك، إلى أن الحماية الزائدة وخوف الأم وقلقها على الأبناء هي ما يدفع الأم إلى تلبية احتياجات طفلها كافة، الأمر الذي يخلق نوعا من الاعتيادية.

ويخلق هذا النوع من الاهتمام والحماية الزائدة نوعا من الاعتمادية عند الأبناء، فيكونون غير قادرين على القيام بأمورهم الخاصة ولا يتعلمون المهارة، فالأمر لا يتوقف على حياتهم الآنية فحسب، بل يؤثر كذلك وبشكل كبير على حياتهم الزوجية.
ويبدو أثر ذلك واضحا، وفق العدوان، بعدم قدرة الزوج أو الزوجة على القيام بمتطلبات الحياة الزوجية حتى في أبسط الأمور؛ كشراء أغراض البيت، انتقاء الملابس، إلى جانب ترتيب الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية.

وتصف العدوان الدلال المفرط للطفل وتعويده الاتكالية بالأمر غير الصحي، كما أنه غير سليم من الناحية النفسية ويخلق جيلا جديدا من الأبناء غير القادرين على التعامل مع ضغوطات الحياة والمنغصات اليومية التي قد يواجهونها والتكيف مع الحياة بسهولة، لقلة مهاراتهم وخبرتهم في الحياة.


0 التعليقات: